مؤثرات الحضاره اليونانيه في الحضاره الاسلاميه
مؤثرات الحضاره اليونانيه في الحضاره الاسلاميه
ما الذي تمّ نقله داخل الثقافة الاسلامية من حضارة الاغريق؟
المنقول للثقافة الإسلامية لم يكن مجرد (رؤى ومضامين فكرية) بقدر ما هو طريقة خاصة للنظر والتفكير يحددها (الفكر الوجودي) المتمثل بقانون (الأصل والشبه).
وإذا كانت عملية النقل قد تمت بالحفاظ على هذا الأساس، فإن ما يسمى( بالفلسفة الإسلامية والعرفان الإسلامي النظري)، كلاهما يعبّر عن (عقل مفصل )
للاصل ( العقل المجمل) الذي سبقت إليه الثقافة اليونانية وغيرها من الثقافات القديمة.
هناك العديد من القضايا التي واجهتها (الفلسفة الإسلامية) لأول مرة والتي لا يمكن إرجاعها بسهولة إلى فلسفة الاغريق والرومان وغيرهما، إلا أن تحديدها من زاوية منهجية على ضوء التفكير أو الأصل المولّد الفعّال يجعل من النسق الفلسفي داخل الثقافة الإسلامية معبّراً عن (العقل المفصّل) للأصل المؤسس.
وينطبق هذا الحال على قضايا كثيرة؛ كالتفاصيل المتعلقة بمباحث الوجود والماهية والعلة والمعلول، وقضايا التفسير الفلسفي والعرفاني للنبوة والنص الديني وتفاصيل الجنة والنار وتأسيس المدينة الفاضلة وغيرها.
وكما ذكر المرحوم الطباطبائي بأن عدد المسائل التي ترجمت عن اليونان إلى العربية لم تكن أكثر من مائتي مسألة، في حين أنها بلغت لدى المسلمين ما يقارب السبعمائة مسألة.
لكن كل ذلك يعبّر عن عقل مفصّل للعقل اليوناني وغيره من عقول الحضارات الأخرى السابقة.
فما تمّ نقله داخل الثقافة الإسلامية هو كل ما انتجه فلاسفة اليونان والرومان ومن على شاكلتهم وفق قانون (الأصل والشبه)، منذ طاليس، أو من سبقه من حكماء الحضارات القديمة، وحتى افلوطين والهرمسية.
وقد استفاد المتأخرون من جمع آراء المتقدمين وتنظيمها، فضلاً عما أفاضته افكارهم الخاصة، مما جعل تأثير القدماء حاسماً وعميقاً داخل الثقافة الإسلامية.
فقد خلّفت كل من الهرمسية والافلاطونية المحدثة كما في (كتاب أثولوجيا افلوطين وكتاب الايضاح في الخير المحض لـ ابرقلس) بصمات قوية على الفكر الإسلامي، لا سيما وأن المدرسة الافلوطينية إمتازت بجاذبية فريدة وهي أنها جمعت ونظمت كافة الخيوط الفلسفية التي سبقتها، فشكلت منها صورة متكاملة ومستندة إلى أصل مشترك من التفكير بلغ أقصاه في الكشف عن سر الوجود وحقيقته.
عبدالواحد الجاسم

تعليقات
إرسال تعليق